قطب الدين الراوندي
108
فقه القرآن
وأما ما رووه عن علي عليه السلام أن معناه ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النحر في الصلاة ( 1 ) . فمما لا يصح عنه ، لان جميع عترته الطاهرة قد رووا عنه بخلاف ذلك ، وهو أن معناه ارفع يديك إلى النحر في الصلاة حسب ما قدمناه . وكذا روي عن عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى ( فصل لربك وانحر ) هو رفع يديك حذاء وجهك ( 2 ) . وروى مثله عنه عليه السلام عبد الله بن سنان ( 3 ) . وقال حماد بن عثمان : سألته ما النحر ؟ فرفع يديه إلى صدره فقال : هكذا . يعني استقبل بيديه القبلة في استفتاح الصلاة ( 4 ) . وعن جميل : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ( فصل لربك وانحر ) فقال بيده هكذا . يعنى استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة ( 5 ) . وقال النبي عليه السلام : رفع الأيدي من الاستكانة . قيل : وما الاستكانة ؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية ( فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) ( 6 ) . وقد أورد الثعلبي والواحدي في تفسيريهما الحديث الذي قدمناه عن الأصبغ عن علي عليه السلام ، وجعلا هذا الخبر من تمامه ، وهو الصحيح . وروى جماعة عن الباقر والصادق عليهما السلام في قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) ( 7 ) أن التبتيل هنا رفع الأيدي في الصلاة ( 8 ) .
--> ( 1 ) الدر المنثور 6 / 403 . ( 2 ) وسائل الشيعة 4 / 728 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 2 / 66 . ( 4 ) مجمع البيان 5 / 550 ز . ( 5 ) وسائل الشيعة 4 / 728 . ( 6 ) الدر المنثور 6 / 403 . ( 7 ) سورة المزمل : 8 . ( 8 ) تفسير البرهان 4 / 397 .